السيد أحمد الموسوي الروضاتي
73
إجماعات فقهاء الإمامية
خطاء » ، وبلفظ آخر « لم يكن اللّه ليجمع أمتي على خطاء » وبقوله : « كونوا مع الجماعة » ، و « يد اللّه على الجماعة » وما أشبه ذلك من الالفاظ . « 1 » وهذه الأخبار لا يصح التعلق بها ، لأنها كلها اخبار احاد لا توجب علما ، وهذه مسألة طريقها العلم . وليس لهم أن يقولوا : ان الأمة قد تلقتها بالقبول وعلمت بها الانا أولا نسلم ان الأمة كلها تلقتها بالقبول . ولو سلمنا ذلك لم يكن أيضا فيها حجة ، لان كلامنا في صحة الإجماع الذي لا يثبت الا بعد ثبوت الخبر ، والخبر لا يصح حتى يثبت انهم لا يجمعون على خطاء . [ الصفحة 626 ] وليس لهم أن يقولوا : انه قد عملوا بهذه الاخبار وعولوا في صحة الإجماع عليها في كل زمان . فقد جرت عادتهم ألا يقبلوا ما جرى هذا المجرى ولا يعملوا به الا إذا كان قاطعا لعذرهم لأنا أولا : لا نسلم انهم استدلوا على صحة الإجماع بهذه الاخبار ، ولا يمتنع ان يكون اعتمدوا في صحة الإجماع على الآيات التي ذكرناها وان كانوا مخطئين في صحة الاستدلال بها ، فمن اين انهم استدلوا بها على صحة الإجماع ؟ ولو سلم انهم استدلوا ، جاز أن يكونوا مخطئين في الاستدلال بها ، ويكونوا اعتقدوا انها قاطعة
--> ( 1 ) الحديث رواه الترمذي ، وابن ماجة ، وأبو داود ، واحمد ابن حنبل ، والدارقطني ، والحاكم النيسابوري آخرون . ولفظ الحديث عند أبي داود : ( لن تجتمعوا على ضلالة ) ، وعند الدارقطني ، والترمذي ، وابن عمر والحاكم النيسابوري ، وابن ماجة : ( ان اللّه لا يجمع أمتي ، أو قال : أمة محمد على ضلالة ، ويد اللّه مع الجماعة ، ومن شذ شذ إلى النار ) . قال ابن السبكي : واما الحديث فلا شك انه اليوم غير متواتر ، بل ولا يصح . وقال الغزالي في المستصفى 1 : 111 : تظاهرات الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بألفاظ مختلفة مع اتفاق المعنى في عصمة هذه الأمة من الخطأ . وقال في المنخول ( 306 - 305 ) : ومما تمسك به الأصوليون قوله عليه السّلام : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) وروي ( على خطأ ) ولا طريق إلى رده بكونه من اخبار الآحاد ، فأن القواعد القطعية يجوز اثباتها بها وان كانت مطنونة ! ! فأن قيل : فما المختار عندكم في اثبات الاجماع ؟ قلنا : لا مطمع في مسلك عقلي إذ ليس فيه ما يدل عليه ولم يشهد له من جهة السمع خبر متواتر ولا نص كتاب ، وإثبات الاجماع بالاجماع تهافت ، والقياس المظنون لا مجال له في القطعيات . ورواه ابن ماجة أيضا في كتاب الفتن باب السواد الأعظم ولفظ الحديث عنده : " إن أمتي لا تجتمع على ضلالة " وعلق عليه محقق الكتاب بقوله : " في الزوائد : في اسناده أبو خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف ، وقد جاز الحديث بطرق في كلها نظر ، قاله شيخنا العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي " .